رضي الدين الأستراباذي
95
شرح الرضي على الكافية
والحق من هذه المذاهب ، ثاني قولي أبي علي ، لأنك تقول أقل من يقول ذلك إلا زيد ، وقل من يقول ذلك إلا زيد ، و ( من ) نكرة ، لا بد لها من وصف ، وأقل رجل يقول ، بمعنى : أقل من يقول ، فالجملة ، إذن ، وصف للنكرة ، كما كانت وصفا لمن ، ولا يجوز إبدال زيد من لفظ المضاف إليه في : أقل رجل . . . ، لأن ( أقل ) يكون ، إذن ، في التقدير مضافا إلى ذلك البدل الذي هو مثبت 1 ، وهو لا يضاف إلا إلى ما نفي الحكم عنه ، ولا يجوز ، أيضا ، إبداله من لفظ ( أقل ) ، إذ لو أبدلت منه طرحته من التفسير فيبقى قولك : يقول ذلك إلا زيد ، ولا يصح 2 ، فالمرفوع بعد ( إلا ) في هذا المقام ، معرفة كان أو نكرة ، بدل من المضاف إليه أقل على المعنى المؤول به الكلام ، إذ التقدير : ما رجل يقول ذلك إلا زيد ، أي : ما يقول ذلك إلا زيد ، وينبغي أن يكون تأويل النفي ظاهرا ، ومن ثم رد على الزجاج في تجويز الرفع في ( قوم يونس ) في قوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت ) الآية 3 ، فجعل التحضيض كالنفي ، وقد تجري لفظة ( أبي ) وما تصرف منها مجرى النفي ، قال تعالى : ( فأبي أكثر الناس إلا كفورا 4 ) ، و : ( ويأتي الله إلا أن يتم نوره 5 ) ، والمفرغ لا يجيئ في الموجب إلا نادرا ، فعلى هذا ، يجوز نحو : أبي القوم أن يأتوني إلا زيد ، إذ حيث يجوز المفرغ يجوز الأبدال ، وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر ، كما جاء في الشواذ : ( فشربوا منه إلا قليل منهم 6 ) ، أي لم يطيعوه إلا قليل منهم ، ولا يجوز : مات الناس إلا زيد ، أي لم
--> ( 1 ) لأن النفي أبطل بالا ، ( 2 ) لأن ذلك يؤدي إلى التفريغ في الإيجاب ، ( 3 ) الآية 98 من سورة يونس وتكررت ( 4 ) الآية 89 سورة الإسراء ( 5 ) الآية 32 سورة التوبة ، ( 6 ) الآية 249 من سورة البقرة ، وهي قراءة الأعمش ، وأبي بن كعب ،